ابراهيم ابراهيم بركات
187
النحو العربي
موصول مبنى مستثنى ب ( إلّا ) من فاعل ( شرب ) - على الأرجح - والاستثناء تامّ منفىّ متصل غير مفرّغ ، فجاز فيه الاتباع على الإبدال ، والنصب على الاستثناء . - في قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى : 23 ] الاستثناء تام منفى متصل غير مفرغ ، فالمستثنى ( المودة ) تنصب على البدلية من المفعول به الثاني المنصوب ( أجرا ) ، أو ينصب على الاستثناء « 1 » . - أما ما يستشهد به بعض النحاة من قول الشاعر المجهول : تنوط التميم وتأبى الغبو * ق من سنة النّوم إلّا نهارا « 2 » على أن ( تأبى الغبوق إلا نهارا ) تقديره : لا تغتذى الدهر إلا نهارا ، فحذف العامل ( لا تغتذى ) ، وترك المستثنى منه وهو ( الدهر ) ، فحذف لذلك عامل المتروك . ومنهم من يرى أن التقدير : وتأبى الغبوق والصبوح إلا نهارا ، فحذف المعطوف ، وأبقى المعطوف عليه . وأرى أن ( تأبى ) فيه معنى النفي ، والغبوق ملائم للنوم ، أما النهار فهو خارج عن الغبوق والنوم ، فاستحق أن يكون استثناء منقطعا على حد الآية الكريمة : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [ الدخان : 56 ] ، على معناها الظاهر . تنبيه : إذا حذف المستثنى منه ولم يفرغ العامل لما بعد إلا فإنه يجب أن يقدر وجوده ، ويعرب المستثنى على ذلك ، لكنه يلزم النصب . ففي القول : ما قام زيد إلا عمرا ، يكون التقدير : ما قام زيد ولا غيره إلا عمرا ، فاستثنى ( عمرو ) من ( غيره ) المحذوف ، ويكون ( غيره ) المستثنى منه ، فنصب عمرو لذلك ، فإذا ترك المستثنى منه ولم يفرغ العامل لما بعد ( إلا ) وجب نصب المستثنى .
--> ( 1 ) قيل : إنه استثناء منقطع إذ ليست المودة من جنس الأجر ، وعليه فإن المودة تنصب على الاستثناء . ( 2 ) تنوط : تعلق ، التميم : ما يعلقه الإنسان من عوذة ، وقد تكون خرزة ، الغبوق : الشرب عشيا ، يصف الشاعر امرأة بالتنعم حيث تأبى أن تغتبق حتى لا يعوقها عن الاضطجاع للراحة .